ابن هشام الأنصاري
332
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
الأصل ( أشعيث ) فحذفت الهمزة والتنوين منهما . [ مواضع « أم » المنقطعة ، ومذاهب النحاة في دلالتها على الإضراب والاستفهام ] والمنقطعة هي الخالية من ذلك ( 1 ) ، ولا يفارقها معنى الإضراب ( 2 ) ، وقد
--> - الهمزة إنما تحذف إذا كان ابن نعتا لعلم ومضافا إلى علم والثاني أبو الأول ، وابن هنا ليس نعتا للعلم السابق عليه ، ولكنه هنا خبر ، وكذلك التنوين إنما يحذف بهذه الشروط ، وفي البيت شاهد آخر هو حذف الهمزة ، لدلالة أم عليها ، وهو حذف مطرد قياسي خلافا للأعلم الذي خصه بالضرورة ، ونظيره قول الشاعر : كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظّلام من الرّباب خيالا يريد أكذبتك عينك أم رأيت ، ولأبي عبيدة في هذا البيت توجيه آخر سنذكره لك فيما يلي وترده . ومن ذلك قول عمر بن أبي ربيعة : فو اللّه ما أدري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان ؟ أراد ( أبسبع رمين الجمر أم بثمان ) ومنه قول عمر أيضا : ثمّ قالوا : تحبّها ؟ قلت : بهرا * عدد الرّمل والحصى والتّراب أراد ( ثم قالوا أتحبها ) ومن ذلك قول الكميت بن زيد الأسدي : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا منّي ، وذو الشّيب يلعب ؟ أراد ( أو ذو الشيب يلعب ) . ومن ذلك قول عمران بن حطّان : فأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر * أتوني فقالوا : من ربيعة أم مضر يريد أمن ربيعة أم مضر . ( 1 ) يريد أنها هي التي لا تتقدم عليها همزة التسوية ولا الهمزة التي يطلب بها وبأم التعيين ، وإنما سميت منقطعة - والحال في هذه - لوقوعها بين جملتين مستقلتين . وبين أم المتصلة والمنقطعة فرق من حيث المبني وفرق من حيث ما يسبق كلّا منهما وما يقع بعده ، ولا بن هشام رسالة في هذا الموضوع خاصة نقلها السيوطي في أول الجزء الرابع من الأشباه والنظائر . ( 2 ) هذا الذي جرى عليه المؤلف - من أن أم المنقطعة دالة على الإضراب دائما وأنها قد تدل ، مع ذلك ، على الاستفهام الحقيقي أو الإنكاري - وهو مذهب الكوفيين فيما يذكر كثير من العلماء ، وخلاصة آراء النحاة في هذه المسألة أن لهم فيها ثلاثة مذاهب : -